البغدادي

309

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

مفصلا « 1 » . وقال بعد ثلاثة أبيات شرحت هناك : حلفت يمينا غير ذي مثنويّة * ولا علم إلّا حسن ظنّ بصاحب « 2 » لئن كان للقبرين قبر بجلّق * وقبر بصيداء التي عند حارب « 3 » وللحارث الجفنيّ سيّد قومه * ليلتمسن بالجمع أرض المحارب البيت الأوّل من شواهد سيبويه ، أورده بنصب ما بعد إلّا على الاستثناء المنقطع ، لأنّ حسن الظنّ ليس من العلم . ورفعه جائز على البدل من موضع العلم وإقامة الظنّ مقام العلم اتساعا ومجازا . وقوله : « غير ذي مثنويّة » ، هو مصدر بمعنى الاستثناء في اليمين ؛ أي : حلفت غير مستثن في يميني ، ثقة بفعل هذا الممدوح ، وحسن ظنّ به . وروى أبو عبيدة : * وما ذاك إلّا حسن ظنّ بصاحب * وعليه فلا شاهد فيه ، والإشارة لليمين . . وجملة المصراع الثاني على الروايتين معترضة بين القسم وجوابه . وقوله : « لئن كان للقبرين الخ » ، اللام الداخلة على إن موطّئة للقسم ، أي : وطّأت أنّ الجواب الذي بعد الشرط للقسم ؛ فجملة قوله الآتي : « ليلتمسن بالجمع الخ » ، جواب القسم . وجواب الشّرط محذوف دلّ عليه جواب القسم ، واسم كان ضمير عمرو الممدوح المتقدّم في قوله « 4 » : عليّ لعمرو نعمة بعد نعمة * لوالده ليست بذات عقارب وأراد بالقبرين المقبورين : الحارث الأعرج ، ابن الحارث الأكبر ، وهو الجفنيّ الآتي ذكره . يقول : لئن كان عمرو ابن هذين الرجلين المقبورين في هذين المكانين ، ليمضينّ أمره وليلتمسن أرض من حاربه . و « جلّق » بكسر الجيم واللام المشدّدة ، هي الشام . و « صيداء » مدينة بالشام بالساحل . و « حارب » : موضع ، وقيل اسم رجل .

--> ( 1 ) الخزانة الجزء الثاني ص 283 . ( 2 ) البيت للنابغة الذبياني في شرح أبيات سيبويه 2 / 51 ؛ والكتاب 2 / 322 ؛ واللمع في العربية ص 151 . وهو بلا نسبة في الخصائص 2 / 228 . ( 3 ) في الديوان : " الذي عند حارب " . وهي رواية أجود . وحارب : اسم رجل ، وقيل : هو موضع . ( 4 ) البيت للنابغة في الدرر 5 / 53 ؛ وشرح أبيات المغني 3 / 19 . وهو بلا نسبة في همع الهوامع 2 / 53 .